المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سارة ..... والرحيل المر


العنود
17-04-2004, 02:54
سارة.. والرحيل المر

العنود بنت عبدالله / الرياض

الوداع قاس.. هو أقسى كلمة يسمعها محب.. لكن حين يكون وداعاً

(يتجدد بعده لقاء) فهذا هو الأمل.. وأطلقت لقلمي العنان حتى يمضي

ليخط على أوراقي.. لم تمسكه.. يداي كي يمضي.. بل أجراه شعور في

أعماقي.

قد يعجز الإنسان عن إيصال مشاعر اختلجت في فؤاده.. قد لا يحسن

الإفصاح.. قد يتيه بين الاحرف بحثاً عن لغة تعبر عن الوداع.. هكذا حال

الدنيا؛ اجتماع وافتراق، ومن منا لم تؤلمه لحظات الفراق وجموع العناق؟

نشرق بدموع الفراق فلا نستطيع ان نبث المشاعر والآلام والاحزان.. ما

أقسى الألم وما أشد لوعة الفراق.. تتزاحم تلك المشاعر.. تضطرب تلك


الأحاسيس.. تتساقط تلك الدموع، ويشعر ذلك القلب بمرارة الفراق.. ولكن أمل اللقاء يطرق باب ذلك القلب.

يصادف الإنسان في دروب الحياة وجوهاً مشرقة ونفوساً جميلة أثيرة

عنده، وقد لا يتصور.. يوماً من الأيام أن يجد تلك الوجوه الغالية، ولكن لا

بد ان يحين الفراق علينا، فالحياة لا تدوم على حال، ولو كانت كذلك

لأصبحت مملة، وقد تكون لحظات الوداع من أصعب.. اللحظات ولكنها

تكون أجمل عندما يكون أمل في اللقاء.

نسعد حين نعيد شريط الذكريات الى الخلف فنذكر الأحبة الذين رسموا

على لوحة الأيام بقاياهم ثم رحلوا، والأحباب الذين ما زلنا نرصدهم

بمنظار الأيام ثم نفاجأ بريح تعصف بحياتنا.. وحينها نرى اوراق عمرنا

تتطاير في سماء الوداع تتطاير كما لو كانت طيوراً، إنها أوراق عمرنا التي

نعيشها اللحظة تلو الأخرى.

هي خمس سنوات مضت على رحيل سارة وأنا أستقبل الزمن بخطى

كئيبة ثقيلة.. تنزف الدموع الحارقة آهات خمس سنوات مرت وأنا أعيش

وحيدة رغم عشرات الوجوه من حولي.. والشوق والحنين يقتلني بكل

قساوة الذكرى يأتي الليل يملأ ضفتيه آسى على نفسه.. فيعاودني

الحنين الى.. سارة.

سارة.. كل زاوية من زوايا منزلنا تذكرني بك.. أشم رائحتك في أرجاء

المنزل، ذهبت وتركتني أتجرع مرارة الرحيل.. يالها من أيام مرة المذاق..

تركتني وحيدة أسبح في بحر الأحزان.. سارة لا زالت لثغاتك تترنم في

مسامعي وستبقي اهازيجك.. أنشودة ترددها الحناجر مع ولادة كل

ربيع.. سارة.. كل مَن في الحارة حزين على فراقك، حتى بائع

(الأيسكريم) صاحب البقالة.. اطفال الحارة جميعهم تعلو محياهم

مسحة حزن على رحيلك.. كل ركن من أركان المنزل حزين لفراقك..

حتى عصافير سدرتنا حزينة تبحث.. عنك في كل مكان.

سارة.. آه.. لو تعلمين عن حرقة فؤادي بعد رحيلك.. لقد تركت فجوة في

قلبي لا يسدها احد غيرك.. تركتني أصارع الأوهام والخيال.. أرى صورتك

في كل طفل يقابلني لا أريد ان أغمض عيني، أتدرين لماذا؟! خوفاً من

تكسر صورتك داخل عيني.. إنك أنت الصورة وعيني إطارها.. تائهة أسأل

في الوجوه.. حتى دميتك أسألها عنك، وضعتها نصب عيني حتى أرى

صورتك فيها.. وضعت صورك في جميع أركان المنزل.. صورتك.. منحوتة

على جدران قلبي.. لا تلوميني اذا لم أستطع النسيان؛ لأنك كل شيء

في حياتي.

أنت زهرة ربيعي وبلسم جراحي وبسمة حياتي

أنت التي رسمت على شفتي أحلى ابتسامة

أنت التي غرست في قلبي أجمل زهرة

أنت الصدى الذي يعيد لي أغنيات ذكرياتي، والشمس التي بددت لي

ظلماتي

أنت ريحانة حياتي وبهجة دنياي

سارة.. هل تتذكرين سويعات قضيناها معاً وعيناك بعيني ويداك بيدي..

لقد فرقتنا الحياة بهمومها وتساقطت أوراق أيامنا من أشجار الزمن،

كانت كل ورقة من أيامنا ترصد الذكرى التي عشناها بلحظاتها..

بدموعها.. بأفراحها.. مزقنا المستقبل المجهول وما.. عادت لنا سوى

رحلات الذكريات.

سارة.. أناديك هل تسمعين نداي؟! الى متى وأنا أجوب الطرقات بحثاً

عنك حتى تعبت قدماي من عناء البحث.. أهرب الى عالم الخيال أبحث

عنك ثم لا ألبث ان أصطدم بواقع مؤلم، وأحاول ان أتسلل الى واحة

النسيان.. سارة عودي إليَّ كما كنا، عودي حتى أسمع اهازيجك عند

كل صباح ومساء، لكم أشتاق ان أضمك الى صدري وبين احضاني حتى

أطفئ لهيب.. الشوق ولوعة الفراق.. اجعليني إحدى محطاتك لأراك

فيها ولو لدقائق، لولاك لم أكن في شوق للحياة وللحب.. بدون ذلك

الامل أظل ضائعة.. ضائعة.. بين الليل والنهار.. أضعت الطريق وبقيت أزج

بأقدامي نحو المجهول وعمري تطويه الأيام والليالي.. سارة بغيابك غاب

كل شيء.. غاب الحب.. ضاع الأمل.. ضاعت الحياة.. بقيت الذكريات

المحرقة تنهش اعماق قلبي الجريح.. تغوص في اعماق حبي الدفين.

في لحظة الفراق ودعتك وبكل ألم بكيتك.. الدمعة أصبحت نزفاً من قلبي

الجريح، لم يجد قلبي الجريح مداوياً للألم والعذاب الذي يعتصره، بل

أصبحت تلك الآلام والجروح في ازدياد.. دموع تحرق عيني الحزينة.. وقبل

ان تنحدر تكون أحرقت الجوف.. وتدور الأيام والدموع تجف.. هل من

منقذ.. هل من مجيب ليغسل الجراح؟ ولكن دون جدوى، ويمر الصراع

عبر هدف غير محدد، وطويت أحزاني وكتمت آهاتي في أعماقي، وفي

يوم ما أجد الدواء لقلبي، ولكنها تبقى الذكريات تطاردني أينما ذهبت

وتزيد من لهيب فؤادي.



:4:

الأمل
17-04-2004, 09:18
ما هذه الخاطرة المؤلمة .. العنود .. فعلا كلماتك مبدعه .. فهل هي بالنسبة لك حقيقة .. بما أن هذا الموضوع أول لقاء لي معك .. فأسمحي لي أن أرحب بك ...

إيمان
17-04-2004, 01:18
رائعة عنود بصدق كلماتك رائعة وخاطرتك فيها من الإبداع مافيها أهلا بك ومرحبا في قسم الأدب والشعر لقد وجدت لي ونيس في هذا القسم يا هلا عنود

فونو
17-04-2004, 02:28
رائعة جدا ,,,,,,أخية

العنود
18-04-2004, 02:55
أختي الغالية : ـ الأمل أولا" أحب أن أشكرك على ترحيبك لي
والقصة حقيقة وليست من نسج الخيال
وانا والدة سارة التي كتبت فيها تلك الخاطرة
وأرجو من الله العلي القدير أن ما يفجعك على غالي عزيز عليك يارب العالمين

العنود
18-04-2004, 03:00
حبيبتي وغاليتي إيمان أشكرك على كلمات الاطراء والاروع من الخاطرة حسن ظنك وذوقك
وما أروع من الخاطرة إلا حضرتك
وما زاد الخاطرة جمالا" إلا مرورك عليها

العنود
18-04-2004, 03:03
أختي الغالية أم الخنساء : ـ
أشكر لك تفضلك على الموضوع مما زاد الموضوع روعة وجمالا"
نعم أخيتي أناالعنود بنت عبدالله :11:

الأمل
18-04-2004, 10:13
صبر جميل والله المستعان ..

صبر جميل والله المستعان ..

صبر جميل والله المستعان ..

فونو
18-04-2004, 03:48
ماشاءالله



أتحفينا به دائما ,,,,,,,ونحن بانتظار حروفك,,,,,,,

وأعظم الله أجرك في صغيرتك سارة,,,,,,


******

(((عدلت ردي عندما تشابهت علي الاسماء....وشكرا))

العنود
19-04-2004, 05:03
أختي الفاضلة أم الخنساء في البدايه أشكرك على الترحيب وجزاك الله عني كل خير
عفوا" أخيتي سارة لم تمت ولله الحمد انما انتقلت حضانتها مني إلى حضانةوالدها أطال الله في عمره
وتعرفين غاليتي عاطفة الأمومة فهي بطبعها جياشه وهذه الكلمات قيلت من صميم قلبي فجعلت كل من قرأها يفكر أنها رحلت للدار الأخرة والحمد لله أنه فراق دنيوي
الشكر موصول للجميع على مشاعركم الفياضة وتفاعلكم مع رحيل سارة جعله الله في ميزان حسناتكم وأسال الله العظيم رب العرش العظيم أن ما يفرق شملكم
أخيتي أذا مافيه أحراج ابغى أعرف اين تكتبين وبأسم مين وما هي نوعية كتاباتك ولا أذكر اني كتبت في صفحة ادب لأن معظم كتاباتي تربوية ودينية واجتماعية
ولك مني فائق محبتي وتقديري

هداية الرحمن
19-04-2004, 05:19
أخيتى الغالية العنود ..

والله لقد ذكرتينى منذ سنوات عندما حرمت من أبنائى الثلاثة ..

فى قصة مشابهة لقصتك ..

وبعد سنوات من الدعاء والرجاء والتضرع الى الله عادوا الى والحمد لله

وهم ينيرون حياتى بهجة وأملا ..

وان شاء الله تعود لك سارة وتكون لك قرة عين لا تنقطع .

العنود
20-04-2004, 03:07
غاليتي هداية الرحمن : ـ
في البداية أحب أن أشكر لك تفضلك على قراءة الموضوع ..
وأهنئك بجمع شملك مع أولادك جعلهم الله من عبيده الصالحين وأقر الله بهم عينك
وأخيرا" أشكر لك دعواتك الصادقة النابعة من قلب مخلص صادق
ولك مني فائق محبتي وتقديري :1:

هداية الرحمن
20-04-2004, 09:14
بارك الله فيك أخيتى الحبيبة ..

ولك بالمثل حبيبتى فى الله

عاشقة الجنان
22-04-2004, 06:49
:2: :2: :2: :2: :2:

قالوا قديما أن الرثاء هو أصدق الشعر وصدقوا حين قالوا.

أسأل الله العظيم أن يجمع شملك بابنتك (ساره) وأن يلهمك الصبر والسلوان

العنود
23-04-2004, 01:49
أخيتي عاشقة الجنان أشكر لك مشاعرك الفياضه وجزاك الله عني كل خير:11:

إعـــــمـــــار
24-04-2004, 06:49
الصراحه لم انتبه للقصه فى بدايتها ولكن الأن عندما قرائتها

حزنت وتخيلت حزنك عليها فربما تكون فى عمر ابنتى سارة

ان شاء الله يكون صبرك خير لك وان الله يفرج همك ويجمعك بسارة


كلمات رائعه

إيمان
24-04-2004, 11:32
أختي العنود تقبلي مني تلك الكلمات

ساره ... وردة تفتحت بين يدي لن تذبل مهما طال البعاد
ساره أهزوجة الماضي ولحن اليوم وأنشودة الغد
ستعود يوما لأحضانٍ لاقت بها حب ودلع وحسن ملاد
ساره واقفة عند باب البيت.... في الحي تضحك تلعب... مازالت ضحكاتها تترنم بين جدران البيت في الحقول ...
ساره مازالت متربعة في الفؤاد


ستعود يوما لأحضانك أختي العنود بالدعاء بالصبر بالأمل وبحسن الظن بالله ستعود بإذنه تعالى... فراقها جعلني أعيش معك لحظات الحزن والأسى لكننا دائما نقول الله موجود ... الله عادل... الله كريم ... عليك بالدعاء ولن أنساك من دعائي غاليتي ..

بالإيمان والأمل والدعاء يتحقق كل مانريد .....

الأمل
25-04-2004, 08:38
صدقتي إيمان .. صبرا أخيتي العنود ..

العنود
26-04-2004, 05:20
أم سارة

إيمان

الأمل

اشكركم على تفاعلكم معي ومع وداع سارة

وارجو من الله بمنه وكرمه ان لا يفرق شملكم انه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير