بنت طيبة
03-09-2008, 08:24
في إطار مشروع الألوكة (تعريف القراء بالعالم الإسلامي) كان حوارنا اليوم حول بلد اشتق اسمها من الأحجار الكريمة .. "الكاميرون"؛ فـ"الكاميرون" تعني بلاد الأحجار الكريمة.
وهي إحدى بلاد غرب إفريقيا، تمثل بين إفريقيا الرطبة وإفريقيا الجافة، وكذلك منطقة انطلاق بين وسط وغرب إفريقيا، فرض عليها الألمان الحماية ثم تقاسم احتلالها فرنسا وبريطانيا، وبعد استقلالها ترأسها رئيس مسلم هو "أحمد أهيدجو".
حوارنا عن "الكاميرون" سيكون مع الأخ "عبدالكريم أبو يريما"، مدير (مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي) بـ"الكاميرون"، عمل داعية بمؤسسة التنمية من سنة 1993م حتى 1995م ثم مشرفًا على الدعاة من 1995- 2001م، وتولى إدارة مكتب الندوة من 2001م حتى الآن، مناطق اهتمامه: "الكاميرون" وغينيا الاستوائية.
مرحبًا بك أخ عبد الكريم في موقع الألوكة، وبداية هل يمكن أن تعرف قراء الألوكة بنبذة عن بلاد الأحجار الكريمة أو كما يسمونها (الكاميرون)؟
تقع جمهورية "الكاميرون" في وسط إفريقيا بين "تشاد" شمالاً، و"إفريقيا الوسطى" وجمهورية "كونغو" شرقًا، و"الغابون" و"غينيا الاستوائية" جنوبًا، و"نيجيريا" و"خليج غينيا" غربًا.
- مساحتها: 475000كم2.
- عدد سكانها: 18 مليون نسمة.
- تقدر نسبة المسلمين بـ 40% من السكان، وهم بذلك أكبر المجموعات الدينية.
- أهم مدنها: ياوندي، دوالا، غاروا، بافسام، بامندا، ماروا، أنقاوندري، بيرتوا، بويا، إيبولوفا.
- أهم الثروات الطبيعية: الأخشاب، السدود المائية، الأنهار، الألمنيوم، البوكسيت، البترول.
- أهم المنتجات الزراعية: القطن، البن، الكاكاو، الأرز، الذرة، الموز، الأناناس، البرتقال، الأفوكا، الشاي.
إذا انتقلنا من الجغرافيا إلى التاريخ؛ كيف عرف أهل "الكاميرون" الإسلام؟
يقال إن الإسلام دخل "الكاميرون" أول ما دخل عام 41هـ الموافق سنة 666م على يد الفاتح العربي "عقبة بن نافع الفهري"، وذالك عندما وصل إلى بحيرة كوار (المعروفة حاليًا ببحيرة تشاد)، ثم في حدود القرن الحادي عشر نشأت مملكة "كانم برنو" التي تضم أجزاء من تشاد و"الكاميرون" ونيجيريا.
وفي القرن التاسع عشر نشأت خلافة (صوكتو) على يد الداعية المجدد "عثمان بن فودي"، وشملت أجزاء من "النيجر" وشمالي نيجيريا وشمالي "الكاميرون" وجزء من جنوبي تشاد وغربي إفريقيا الوسطى. وقد خلفت ممالك قاومت الاستعمار وما زال لهذه الممالك وجودها الرمزي.
إذن فالإسلام في أرض "الكاميرون" يمتد بجذوره إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم، فهل هناك جهود في العصر الحاضر لنشر الإسلام وتعزيزه قيمه في "الكاميرون"؟
نعم .. بلا شك الجهود واضحة؛ فالدعاة يبذلون جهودهم على المسارين:
المسار الأول: نحو المسلمين ليعرفوا دينهم أكثر، ويلتزموا به كنظام للحياة.
والمسار الآخر: نحو غير المسلمين ليتعرفوا هذا الدين الحنيف وتعاليمه السمحة، طمعًا في اهتدائهم أو كسبًا لودهم أو حيادهم على الأقل في مواجهة الآخر المستبد.
هل توجد في "الكاميرون" مراكز إسلامية؟ وما طبيعتها؟
هناك عدد من المدن تعد مراكز للإسلام، وأهمها:
1- مدينة (ماروا) التي تضم أكبر عدد للمسلمين وأكبر عدد من المؤسسات الإسلامية، كالمعهد الثانوي، ومعهد سبيل الفلاح الخيري، ومعهد أبي داود، بل فيها كلية للدراسات الإسلامية هي الوحيدة في البلاد.
2- مدينة (أنقاوندري) وفيها أكبر نسبة للمسلمين، وفيها أكبر معهد إسلامي ثانوي، وثانوية الشيخ حمدان بن راشد آل نهيان، وبها مركز ثقافي تابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي، بل إن بها جامعة فيها قسم للغة العربية.
3- مدينة (قاروا) وفيها عدد كبير من المدارس الإسلامية، وفيها جامع الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.
4- مدينة (كسيري) حيث تنتشر قبيلة عرب شوا المنتمية إلى القبائل العربية، وفيها نحو من ألفي حافظ للقرآن الكريم وفيها مجمع الخور (مجمع تعليمي) من إنشاء جمعية الدولة الإسلامية التي مقرها السودان.
5- مدينة (ياوندي) العاصمة وفيها مؤسسات إسلامية كمؤسسة التنمية الإفريقية، ومكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومركز خادم الحرمين الشريفين التابع لوزارة الشؤون الإسلامية.
ما أشهر المساجد في "الكاميرون"؟
لا تخلو مدينة أو قرية في "الكاميرون" من المساجد، لكن هناك مساجد كبيرة وشهيرة؛ ولعل أشهرها:
1- مركز خادم الحرمين الشريفين في مدينة (ياوندي).
2- الجامع الكبير في مدينة (قاروا).
3- الجامع الكبير في مدينة (دوالا).
4- الجامع الكبير في مدينة (أنقاوندري).
5- الجامع الكبير في مدينة (ماروا).
على المستوى الفردي؛ هل هناك شخصيات إسلامية في "الكاميرون" أنشطتها في خدمة الإسلام والمسلمين بارزة؟
مِن أبرز الشخصيات الإسلامية في الكاميرون:
1- فضيلة الشيخ الإمام محمود مال بكري رئيس لجنة العلماء بالكاميرون: تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو إمام وخطيب بالجامع العتيق بمدينة (ماروا).
2- فضيلة الشيخ محمد علي ديوا رئيس لجنة الدعوة والإرشاد، تخرج في الجامعة الإسلامية ومدير المعهد الإسلامي بمدينة (أنقاوندري).
3- د. حياتو محمد جبريل، حصل على الدكتوراه في العقيدة بالجامعة الإسلامية. ويعمل الآن داعية ومدرسًا بمركز خادم الحرمين الشريفين في مدينة (ياوندي).
4- د. أحمد طاهر قروزا، خريج الجامعة الإسلامية، وحاصل على الماجستير من معهد الخرطوم الدولي، والدكتوراه من جامعة إفريقيا العالمية. ويعمل الآن محاضرًا في اللغويات في قسم العربي بجامعة (أنقاوندري)، وإمام وخطيب في أحد المساجد في نفس المدينة
5- د. طاهر بوبا حصل على درجة الدكتوراه في الفقه من الجامعة الإسلامية، وهو عميد كلية الدراسات الإسلامية بمدينة (ماروا).
وعلى مستوى المؤسسات؛ هل توجد جمعيات أو مؤسسات إسلامية تعمل على خدمة النشاط الدعوي؟
في "الكاميرون" عدد كبير من الجمعيات المسجلة رسميا، ومن أبرزها من حيث التاريخ:
1- الجمعية الثقافية الإسلامية: تعد أقدم مؤسسة إسلامية في البلاد، تأسست إبان الاستقلال سنة 1960م. ولها أكثر من 50 مدرسة مسجلة باسمها، وإليها ترجع الدولة فيما يخص الشؤون الإسلامية. وقد كانت الجمعية الوحيدة العاملة في الساحة حتى 1990م
2- مؤسسة المدارس الإسلامية الخاصة، وهي منظومة تضم أكثر من 270 مدرسة، تأسست عام 2000م.
3- رابطة الخريجين الكاميرونيين من الجامعات العربية والإسلامية، تأسست عام 2002م وتُعنى بالدعوة عامة وبشؤون الخريجين خاصة.
4- اتحاد الطلبة المسلمين من الجامعات العربية والإسلامية تأسس عام 1998م، وله فروعه في كل الجامعات الحكومية.
ما أبرز الجهات الخيرية الإسلامية الخارجية العاملة في "الكاميرون"؟
1- مؤسسة التنمية الإفريقية، بدأت العمل سنة 1991م.
2- منظمة الدعوة الإسلامية.
3- مؤسسة إحياء التراث الإسلامي.
4- مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي. صرح له في شهر مارس سنة 2001م.
تعد بحوثكم عن "الكاميرون" من أهم المراجع العربية في هذا النطاق، فليتك تذكر للقراء أهم تلك البحوث؟
أهم ما كتبت عن "الكاميرون":
1- أثر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في "الكاميرون".
2- التحديات والصعوبات التي تواجه التعليم العربي في "الكاميرون".
بجانب هذين الكتابين ظهر كتاب لفضيلة الشيخ "محمود مال بكري" بعنوان: "التعليم الإسلامي في "الكاميرون" الواقع والمأمول" أنصح الجميع بقراءته.
ومن أراد الاستزادة من المعلومات عن "الكاميرون" يرجع إلى موقع الحكومة الكاميرونية على الإنترنت.
ماذا عن التعليم الإسلامي في "الكاميرون"؟ هل هناك جهود للاهتمام به أم تواجهه عقبات؟
على مستوى التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي؛ فقد أسست جمعية تُعنى بذلك تضم أكثر من 270 مدرسة.
أما على مستوى التعليم الجامعي، فهنالك قسم للغة العربية في (جامعة أنقاوندري)، واللغة العربية تدرس بوصفها لغة اختيارية في كل من (جامعة بويا) و(جامعة ياوندي) الأولى.
وصحيح أن ثمة نقصانًا كبيرًا في التعليم الإسلامي، لأن عدم وجود مدرسة المعلمين يعوق قبول مدرسي اللغة العربية في مدارس الثانوية العامة، مع أن تعليم اللغة العربية فيها حق مقرر، ووزارة التعليم الثانوي تحتج بأن حملة الإجازات من الجامعات العربية لا يحملون مؤهلات تربوية معادلة. كما أن منظمة المدارس الإسلامية تحتاج إلى مقر. فلدى الجمعية قطعة أرض في (ياوندي) وقد جمعت بعض الأموال ولكنها لا تمكنها من إنجاز المشروع.
ما النصائح التي توجهونها لمن يرغب في السفر إلى "الكاميرون"؟
1- نصائح عامة تصلح للكاميرون ولغير "الكاميرون"، فعلى الراغب في زيارة الكاميرون: الحصول على التأشيرة في إحدى السفارات أو القنصليات الكاميرونية، أو يأخذ التأشيرة في المطار.
2- يلتزم بالنظام المعمول به في "الكاميرون".
3- يتصل بجهة ذات علاقة (رجل أعمال أو داعية) ليسهل له مهمته.
ما وظيفة الإعلام في نشر الإسلام في تلك الدولة وتعزيز قيمه؟
للإعلام أثر متوسط، فكل مؤسسات الدولة الإعلامية المقروءة والمسموعة والسمعية البصرية، تخصص أوقاتاً للدعوة، ومعظم القنوات الخاصة تخصص بعض الأوقات كذالك، ولكن ليس في "الكاميرون" محطة إذاعية إسلامية، ولا حتى صحيفة أو مجلة إسلامية دائمة، فضلاً عن قناة تلفيزيونيه.
ما نظرة المجتمع للمسلمين هناك، وللأسرة وحجاب المرأة المسلمة على وجه التحديد؟
المسلمون أعضاء فاعلون في "الكاميرون"، فأول رئيس لها (أحمد أهيجو) مسلم، ورئيس البرلمان الحالي -وهو الرجل الثاني من حيث المرتبة- مسلم كذلك، وليس الحجاب من الظواهر اللافتة للنظر أصلاً (غير النقاب)؛ فقد كانت المسلمات يرتدين الحجاب منذ قرون، فلا غرابة في ذلك.
هل هناك موقف حدث أمامك في الكاميرون ولا تستطيع أن تنساه؟
المواقف ما أكثرها! أحدها أن رئيس قبيلة (لمبي ييزوم) عرض على أحد الدعاة أرضًا سعتها 1100 هكتار يستثمرها في الدعوة وأخرى بإزاء الأولى ينشئ فيها قرية للمسلمين، وعرض عليه الزواج بابنته، وفتح إذاعته للدعوة، ووعد بالدخول في الإسلام.
ما أمنياتك للعمل الإسلامي في المنطقة؟
- أن يركز الدعاة على المسلمين ليسخروا أنفسهم وإمكاناتهم لدعوة غير المسلمين.
- أن تهتم المنظمات الإسلامية والجمعيات الإسلامية بالتنمية الشاملة.
- أن يتخصص عدد من الدعاة المؤهلين لدعوة غير المسلمين ولا سيما النصارى.
ما أهم المناطق التي زرتها في تلك الدولة؟
زرت كل المناطق العشرة:
1- أقصى الشمال وعاصمتها (ماروا).
2- الشمال وعاصمتها مدينة (قاروا).
3- أداماوا وعاصمتها مدينة (أنقاوندري).
4- الشرق وعاصمتها مدينة (بيرتوا).
5- الوسط حيث العاصمة (ياوندي).
6- الجنوب وعاصمتها مدينة (إيبلوا).
7- الساحل وعاصمتها مدينة (دوالا).
8- الغرب وعاصمتها مدينة (بافسام).
9- الشمال الغربي وعاصمتها مدينة (بامندا).
10- الجنوب الغربي وعاصمتها مدينة (بويا).
هل وجود المسلمين في مواقع اتخاذ القرار يتناسب مع نسبتهم؟
مع الأسف لا يتناسب؛ فنسبة المسلمين 40% من السكان، ونسبتهم في مراكز النفوذ الإدارية لا تتعدى 10%، وهذه المفارقة تعود لاعتبارات سياسية لا محالة، ولكن بعضها يعود إلى قلة حظهم في التعليم.
كيف نتغلب على هذه الإشكالية؟
بالعلم والوعي السياسي، فالعلم أساسي في أي شيء، ولا حيلة لكسبه إلا بالتعلم، وصدق من قال: إنما العلم بالتعلم، والسياسة في مثل هذه الدول يجب أن تكون مقايضة؛ صوت مقابل مكسب، فلا تصويت لحزب لا يحقق العدالة الاجتماعية، وإلا كان المجتمع المسلم شريكًا أساسيا في التعيينات المنحازة، والقرارات الجائرة.
ما الذي يحول دون ذلك؟
لعل الأسباب الأساسية في تأخر الوعي المعرفي منه والسياسي: الفقر وسوء التنظيم؛ فالمجتمعات الكبيرة لا يتحكم فيها الفرد مهما بلغ به الوعي، وإنما المجتمع بحاجة إلى نخب متزنة التكوين، بوسعهم -بعد عون الله- أن يصوغوا المجتمع في قالب واحد. كما أن الإخوة الواعين خارج الحدود، كل مشغول بمشكلات قومه، فلا يكادون يلتفتون إلى هذا القطر.
وفي الختام أود أن أشكركم على اهتمامهم بهذا القطر من العالم الإسلامي، وجزاكم الله خيرا!
منقول
وهي إحدى بلاد غرب إفريقيا، تمثل بين إفريقيا الرطبة وإفريقيا الجافة، وكذلك منطقة انطلاق بين وسط وغرب إفريقيا، فرض عليها الألمان الحماية ثم تقاسم احتلالها فرنسا وبريطانيا، وبعد استقلالها ترأسها رئيس مسلم هو "أحمد أهيدجو".
حوارنا عن "الكاميرون" سيكون مع الأخ "عبدالكريم أبو يريما"، مدير (مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي) بـ"الكاميرون"، عمل داعية بمؤسسة التنمية من سنة 1993م حتى 1995م ثم مشرفًا على الدعاة من 1995- 2001م، وتولى إدارة مكتب الندوة من 2001م حتى الآن، مناطق اهتمامه: "الكاميرون" وغينيا الاستوائية.
مرحبًا بك أخ عبد الكريم في موقع الألوكة، وبداية هل يمكن أن تعرف قراء الألوكة بنبذة عن بلاد الأحجار الكريمة أو كما يسمونها (الكاميرون)؟
تقع جمهورية "الكاميرون" في وسط إفريقيا بين "تشاد" شمالاً، و"إفريقيا الوسطى" وجمهورية "كونغو" شرقًا، و"الغابون" و"غينيا الاستوائية" جنوبًا، و"نيجيريا" و"خليج غينيا" غربًا.
- مساحتها: 475000كم2.
- عدد سكانها: 18 مليون نسمة.
- تقدر نسبة المسلمين بـ 40% من السكان، وهم بذلك أكبر المجموعات الدينية.
- أهم مدنها: ياوندي، دوالا، غاروا، بافسام، بامندا، ماروا، أنقاوندري، بيرتوا، بويا، إيبولوفا.
- أهم الثروات الطبيعية: الأخشاب، السدود المائية، الأنهار، الألمنيوم، البوكسيت، البترول.
- أهم المنتجات الزراعية: القطن، البن، الكاكاو، الأرز، الذرة، الموز، الأناناس، البرتقال، الأفوكا، الشاي.
إذا انتقلنا من الجغرافيا إلى التاريخ؛ كيف عرف أهل "الكاميرون" الإسلام؟
يقال إن الإسلام دخل "الكاميرون" أول ما دخل عام 41هـ الموافق سنة 666م على يد الفاتح العربي "عقبة بن نافع الفهري"، وذالك عندما وصل إلى بحيرة كوار (المعروفة حاليًا ببحيرة تشاد)، ثم في حدود القرن الحادي عشر نشأت مملكة "كانم برنو" التي تضم أجزاء من تشاد و"الكاميرون" ونيجيريا.
وفي القرن التاسع عشر نشأت خلافة (صوكتو) على يد الداعية المجدد "عثمان بن فودي"، وشملت أجزاء من "النيجر" وشمالي نيجيريا وشمالي "الكاميرون" وجزء من جنوبي تشاد وغربي إفريقيا الوسطى. وقد خلفت ممالك قاومت الاستعمار وما زال لهذه الممالك وجودها الرمزي.
إذن فالإسلام في أرض "الكاميرون" يمتد بجذوره إلى عصر الصحابة رضوان الله عليهم، فهل هناك جهود في العصر الحاضر لنشر الإسلام وتعزيزه قيمه في "الكاميرون"؟
نعم .. بلا شك الجهود واضحة؛ فالدعاة يبذلون جهودهم على المسارين:
المسار الأول: نحو المسلمين ليعرفوا دينهم أكثر، ويلتزموا به كنظام للحياة.
والمسار الآخر: نحو غير المسلمين ليتعرفوا هذا الدين الحنيف وتعاليمه السمحة، طمعًا في اهتدائهم أو كسبًا لودهم أو حيادهم على الأقل في مواجهة الآخر المستبد.
هل توجد في "الكاميرون" مراكز إسلامية؟ وما طبيعتها؟
هناك عدد من المدن تعد مراكز للإسلام، وأهمها:
1- مدينة (ماروا) التي تضم أكبر عدد للمسلمين وأكبر عدد من المؤسسات الإسلامية، كالمعهد الثانوي، ومعهد سبيل الفلاح الخيري، ومعهد أبي داود، بل فيها كلية للدراسات الإسلامية هي الوحيدة في البلاد.
2- مدينة (أنقاوندري) وفيها أكبر نسبة للمسلمين، وفيها أكبر معهد إسلامي ثانوي، وثانوية الشيخ حمدان بن راشد آل نهيان، وبها مركز ثقافي تابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي، بل إن بها جامعة فيها قسم للغة العربية.
3- مدينة (قاروا) وفيها عدد كبير من المدارس الإسلامية، وفيها جامع الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.
4- مدينة (كسيري) حيث تنتشر قبيلة عرب شوا المنتمية إلى القبائل العربية، وفيها نحو من ألفي حافظ للقرآن الكريم وفيها مجمع الخور (مجمع تعليمي) من إنشاء جمعية الدولة الإسلامية التي مقرها السودان.
5- مدينة (ياوندي) العاصمة وفيها مؤسسات إسلامية كمؤسسة التنمية الإفريقية، ومكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومركز خادم الحرمين الشريفين التابع لوزارة الشؤون الإسلامية.
ما أشهر المساجد في "الكاميرون"؟
لا تخلو مدينة أو قرية في "الكاميرون" من المساجد، لكن هناك مساجد كبيرة وشهيرة؛ ولعل أشهرها:
1- مركز خادم الحرمين الشريفين في مدينة (ياوندي).
2- الجامع الكبير في مدينة (قاروا).
3- الجامع الكبير في مدينة (دوالا).
4- الجامع الكبير في مدينة (أنقاوندري).
5- الجامع الكبير في مدينة (ماروا).
على المستوى الفردي؛ هل هناك شخصيات إسلامية في "الكاميرون" أنشطتها في خدمة الإسلام والمسلمين بارزة؟
مِن أبرز الشخصيات الإسلامية في الكاميرون:
1- فضيلة الشيخ الإمام محمود مال بكري رئيس لجنة العلماء بالكاميرون: تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو إمام وخطيب بالجامع العتيق بمدينة (ماروا).
2- فضيلة الشيخ محمد علي ديوا رئيس لجنة الدعوة والإرشاد، تخرج في الجامعة الإسلامية ومدير المعهد الإسلامي بمدينة (أنقاوندري).
3- د. حياتو محمد جبريل، حصل على الدكتوراه في العقيدة بالجامعة الإسلامية. ويعمل الآن داعية ومدرسًا بمركز خادم الحرمين الشريفين في مدينة (ياوندي).
4- د. أحمد طاهر قروزا، خريج الجامعة الإسلامية، وحاصل على الماجستير من معهد الخرطوم الدولي، والدكتوراه من جامعة إفريقيا العالمية. ويعمل الآن محاضرًا في اللغويات في قسم العربي بجامعة (أنقاوندري)، وإمام وخطيب في أحد المساجد في نفس المدينة
5- د. طاهر بوبا حصل على درجة الدكتوراه في الفقه من الجامعة الإسلامية، وهو عميد كلية الدراسات الإسلامية بمدينة (ماروا).
وعلى مستوى المؤسسات؛ هل توجد جمعيات أو مؤسسات إسلامية تعمل على خدمة النشاط الدعوي؟
في "الكاميرون" عدد كبير من الجمعيات المسجلة رسميا، ومن أبرزها من حيث التاريخ:
1- الجمعية الثقافية الإسلامية: تعد أقدم مؤسسة إسلامية في البلاد، تأسست إبان الاستقلال سنة 1960م. ولها أكثر من 50 مدرسة مسجلة باسمها، وإليها ترجع الدولة فيما يخص الشؤون الإسلامية. وقد كانت الجمعية الوحيدة العاملة في الساحة حتى 1990م
2- مؤسسة المدارس الإسلامية الخاصة، وهي منظومة تضم أكثر من 270 مدرسة، تأسست عام 2000م.
3- رابطة الخريجين الكاميرونيين من الجامعات العربية والإسلامية، تأسست عام 2002م وتُعنى بالدعوة عامة وبشؤون الخريجين خاصة.
4- اتحاد الطلبة المسلمين من الجامعات العربية والإسلامية تأسس عام 1998م، وله فروعه في كل الجامعات الحكومية.
ما أبرز الجهات الخيرية الإسلامية الخارجية العاملة في "الكاميرون"؟
1- مؤسسة التنمية الإفريقية، بدأت العمل سنة 1991م.
2- منظمة الدعوة الإسلامية.
3- مؤسسة إحياء التراث الإسلامي.
4- مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي. صرح له في شهر مارس سنة 2001م.
تعد بحوثكم عن "الكاميرون" من أهم المراجع العربية في هذا النطاق، فليتك تذكر للقراء أهم تلك البحوث؟
أهم ما كتبت عن "الكاميرون":
1- أثر دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في "الكاميرون".
2- التحديات والصعوبات التي تواجه التعليم العربي في "الكاميرون".
بجانب هذين الكتابين ظهر كتاب لفضيلة الشيخ "محمود مال بكري" بعنوان: "التعليم الإسلامي في "الكاميرون" الواقع والمأمول" أنصح الجميع بقراءته.
ومن أراد الاستزادة من المعلومات عن "الكاميرون" يرجع إلى موقع الحكومة الكاميرونية على الإنترنت.
ماذا عن التعليم الإسلامي في "الكاميرون"؟ هل هناك جهود للاهتمام به أم تواجهه عقبات؟
على مستوى التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي؛ فقد أسست جمعية تُعنى بذلك تضم أكثر من 270 مدرسة.
أما على مستوى التعليم الجامعي، فهنالك قسم للغة العربية في (جامعة أنقاوندري)، واللغة العربية تدرس بوصفها لغة اختيارية في كل من (جامعة بويا) و(جامعة ياوندي) الأولى.
وصحيح أن ثمة نقصانًا كبيرًا في التعليم الإسلامي، لأن عدم وجود مدرسة المعلمين يعوق قبول مدرسي اللغة العربية في مدارس الثانوية العامة، مع أن تعليم اللغة العربية فيها حق مقرر، ووزارة التعليم الثانوي تحتج بأن حملة الإجازات من الجامعات العربية لا يحملون مؤهلات تربوية معادلة. كما أن منظمة المدارس الإسلامية تحتاج إلى مقر. فلدى الجمعية قطعة أرض في (ياوندي) وقد جمعت بعض الأموال ولكنها لا تمكنها من إنجاز المشروع.
ما النصائح التي توجهونها لمن يرغب في السفر إلى "الكاميرون"؟
1- نصائح عامة تصلح للكاميرون ولغير "الكاميرون"، فعلى الراغب في زيارة الكاميرون: الحصول على التأشيرة في إحدى السفارات أو القنصليات الكاميرونية، أو يأخذ التأشيرة في المطار.
2- يلتزم بالنظام المعمول به في "الكاميرون".
3- يتصل بجهة ذات علاقة (رجل أعمال أو داعية) ليسهل له مهمته.
ما وظيفة الإعلام في نشر الإسلام في تلك الدولة وتعزيز قيمه؟
للإعلام أثر متوسط، فكل مؤسسات الدولة الإعلامية المقروءة والمسموعة والسمعية البصرية، تخصص أوقاتاً للدعوة، ومعظم القنوات الخاصة تخصص بعض الأوقات كذالك، ولكن ليس في "الكاميرون" محطة إذاعية إسلامية، ولا حتى صحيفة أو مجلة إسلامية دائمة، فضلاً عن قناة تلفيزيونيه.
ما نظرة المجتمع للمسلمين هناك، وللأسرة وحجاب المرأة المسلمة على وجه التحديد؟
المسلمون أعضاء فاعلون في "الكاميرون"، فأول رئيس لها (أحمد أهيجو) مسلم، ورئيس البرلمان الحالي -وهو الرجل الثاني من حيث المرتبة- مسلم كذلك، وليس الحجاب من الظواهر اللافتة للنظر أصلاً (غير النقاب)؛ فقد كانت المسلمات يرتدين الحجاب منذ قرون، فلا غرابة في ذلك.
هل هناك موقف حدث أمامك في الكاميرون ولا تستطيع أن تنساه؟
المواقف ما أكثرها! أحدها أن رئيس قبيلة (لمبي ييزوم) عرض على أحد الدعاة أرضًا سعتها 1100 هكتار يستثمرها في الدعوة وأخرى بإزاء الأولى ينشئ فيها قرية للمسلمين، وعرض عليه الزواج بابنته، وفتح إذاعته للدعوة، ووعد بالدخول في الإسلام.
ما أمنياتك للعمل الإسلامي في المنطقة؟
- أن يركز الدعاة على المسلمين ليسخروا أنفسهم وإمكاناتهم لدعوة غير المسلمين.
- أن تهتم المنظمات الإسلامية والجمعيات الإسلامية بالتنمية الشاملة.
- أن يتخصص عدد من الدعاة المؤهلين لدعوة غير المسلمين ولا سيما النصارى.
ما أهم المناطق التي زرتها في تلك الدولة؟
زرت كل المناطق العشرة:
1- أقصى الشمال وعاصمتها (ماروا).
2- الشمال وعاصمتها مدينة (قاروا).
3- أداماوا وعاصمتها مدينة (أنقاوندري).
4- الشرق وعاصمتها مدينة (بيرتوا).
5- الوسط حيث العاصمة (ياوندي).
6- الجنوب وعاصمتها مدينة (إيبلوا).
7- الساحل وعاصمتها مدينة (دوالا).
8- الغرب وعاصمتها مدينة (بافسام).
9- الشمال الغربي وعاصمتها مدينة (بامندا).
10- الجنوب الغربي وعاصمتها مدينة (بويا).
هل وجود المسلمين في مواقع اتخاذ القرار يتناسب مع نسبتهم؟
مع الأسف لا يتناسب؛ فنسبة المسلمين 40% من السكان، ونسبتهم في مراكز النفوذ الإدارية لا تتعدى 10%، وهذه المفارقة تعود لاعتبارات سياسية لا محالة، ولكن بعضها يعود إلى قلة حظهم في التعليم.
كيف نتغلب على هذه الإشكالية؟
بالعلم والوعي السياسي، فالعلم أساسي في أي شيء، ولا حيلة لكسبه إلا بالتعلم، وصدق من قال: إنما العلم بالتعلم، والسياسة في مثل هذه الدول يجب أن تكون مقايضة؛ صوت مقابل مكسب، فلا تصويت لحزب لا يحقق العدالة الاجتماعية، وإلا كان المجتمع المسلم شريكًا أساسيا في التعيينات المنحازة، والقرارات الجائرة.
ما الذي يحول دون ذلك؟
لعل الأسباب الأساسية في تأخر الوعي المعرفي منه والسياسي: الفقر وسوء التنظيم؛ فالمجتمعات الكبيرة لا يتحكم فيها الفرد مهما بلغ به الوعي، وإنما المجتمع بحاجة إلى نخب متزنة التكوين، بوسعهم -بعد عون الله- أن يصوغوا المجتمع في قالب واحد. كما أن الإخوة الواعين خارج الحدود، كل مشغول بمشكلات قومه، فلا يكادون يلتفتون إلى هذا القطر.
وفي الختام أود أن أشكركم على اهتمامهم بهذا القطر من العالم الإسلامي، وجزاكم الله خيرا!
منقول